هبة الله بن علي الحسني العلوي
154
أمالي ابن الشجري
وقوله : « سوى رصّه البنيان » ، رصّ البنيان : ضمّ بعضه إلى بعض ، وفي التنزيل : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 1 » . والقراميد : جمع القرمد ، وهو الآجرّ ، والياء فيه كالياء في الصّياريف ، وحذفها ممّا لا يخلّ بالوزن ، ولكنه كان ممن لا يقبل طباعه الزّحاف ، ويقال : / قرمدة وآجرّة ، مشدّدة الراء ، وآجرة ، خفيفتها ، وآجورة . والسّكب : الصّاروج « 2 » ، والحبرة : الفرح . وقول عدىّ « 3 » : فارعوى قلبه فقال فما غب * طة حىّ إلى الممات يصير ارعوى : رجع وكفّ ، والغبطة : السرور والفرح ، والغبطة أيضا : حسن الحال ، وذلك أن النّعمان بن امرئ القيس ضربت له فازة « 4 » بأعلى الخورنق في عام [ قد « 5 » ] بكّر وسميّه وتتابع وليّه « 6 » ، وأخذت الأرض فيه زينتها ، من اختلاف ألوان نبتها ، فهي في أحسن منظر ومختبر ، من نور ربيع مونق ، في صعيد كأنه قطع الكافور ، فلو أن نطفة ألقيت فيه لم تترّب ، فنظر النّعمان فأبعد النّظر فرأى البرّ والبحر ، وصيد الظّباء والحمر ، وصيد الطّير والحيتان ، والنّجف إذ ذاك بحر تتلاطم أمواجه ، وتتواثب حيتانه ، وسمع غناء الملّاحين وتطريب الحادين ، ورأى الفرسان تتلاعب بالرّماح في الميادين ، ورأى أنواع الزّهر من النخيل والشجر في البساتين ، وسمع أصوات الطير على اختلافها وائتلافها ، فأعجب بذلك إعجابا شديدا ، وقال
--> ( 1 ) الآية الرابعة من سورة الصف . ( 2 ) الصاروج : فارسىّ معرب ، وهو النّورة وأخلاطها التي تصرج بها الحياض والحمامات . يقال : صرجت الحوض : إذا طليته بالطين . المعرب ص 213 . والنّورة ، بضم النون ، من الحجر الذي يحرق ويسوّى منه الكلس ، أي الجير . ( 3 ) في ه : وقوله . ( 4 ) جاء بهامش الأصل : « الفازة : مظلّة بعمودين » . وانظر اللسان ( فوز ) . ( 5 ) زيادة من الأغانى 2 / 137 . ( 6 ) الوسمىّ : أول المطر . والولىّ : المطر بعد المطر في كلّ حين . المطر لأبى زيد ص 100 - 104 .